ابن خلدون

305

تاريخ ابن خلدون

ورجع بابكيال وجماعة من القواد إلى المهتدى فقتل بابكيال ثم أنف الأتراك من مساواة الفراغنة والمغاربة لهم وأرادوا طردهم فأبى المهتدى ذلك فخرج الأتراك عن الدار بأجمعهم طالبين ثار بابكيال فركب المهتدى على التعبية في ستة آلاف من الفراغنة والمغاربة ونحو ألف من الأتراك أصحاب صالح بن وصيف واجتمع الأتراك للحرب في عشرة لاف فانهزم المهتدى وكان ما ذكرناه من شأنه ثم أحضر أبو العباس أحمد بن المتوكل وكان محبوسا بالجوسق فبايعه الناس وكتب الأتراك إلى موسى بن بغا وهما غائبان فحضر وكملت البيعة لأحمد بن المتوكل ولقب المعتمد على الله واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فأصبح المهتدى ثاني يوم البيعة ميتا منتصف رجب من سنة ست وخمسين على رأس سنة من ولايته ولم يزل ابن خاقان في وزارته إلى أن هلك سنة ثلاث وستين من سقطة بالميدان سال فيها دماغه من منخريه فاستوزر محمد بن مخلد ثم سخط عليه موسى بن بغا واختلفا فاستوزر مكانه سليمان بن وهب ثم عزله وحبسه وولى الحسن ابن مخلد وغضب الموفق لحبسه ابن وهب وعسكر بالجانب الغربي وترددت الرسل بينهما فاتفقا وأطلقه وذلك سنة أربع وستين * ( ظهور العلوية بمصر والكوفة ) * وفى سنة ست وخمسين ظهر بمصر إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن الحنفية ويعرف بالصومي يدعو إلى الرضا من آل محمد وملك أشياء من بلاد الصعيد وجاءه عسكر أحمد بن طولون من مصر فهزمهم وقتل قائدهم فجاء جيش آخر فانهزم أمامهم إلى أبوخات وجمع هنالك جموعا وسار إلى الاشمومين فلقيه هنالك أبو عبد الرحمن العمرى وهو عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر كان قد أخذ نفسه بحرب البجاة وغزوا بلادهم لما كان منهم في غزو بلاد المسلمين فاشتد أمره في تلك الناحية وكثر اتباعه وبعث إليه ابن طولون عسكرا فقال لقائده أنا ألبث هناك لدفع الأذى عن بلاد المسلمين فشاور أحمد بن طولون فأبى القائد الا من أجزته فهزمه العمرى ولما سمع ابن طولون خبره أنكر عليهم أن لا يكونوا بذكره فبقي على حاله من الغارة على البجاة حتى أدوا الجزية فلما جاء الصولي من الأشمونين لقيه العمرى فهزمه وعاد العمرى إلى أسوان واشتد عيثه فبعث إليه ابن طولون العساكر فهرب إلى عيذاب وأجاز البحر إلى مكة وافترق أصحابه وقبض عليه والى مكة وبعث به إلى ابن طولون فحبسه مدة ثم أطلقه فرجع إلى المدينة ومات بها وفى هذه السنة علي بن زيد وجاءه الشاه بن ميكا من قبل المعتمد في جيش كثيف فهزمه وأثخن في أصحابه فسرح المعتمد إلى حربه ليجوز التركي فخرج على عن الكوفة